الشيخ الحويزي

492

تفسير نور الثقلين

ثم أمسكت ؟ فقال : ما ذكرتها الا وأنا أريد ان أفسرها ، ولكن عرض لي بهر ( 1 ) حال بيني وبين الكلام ، نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قال : يا أمير المؤمنين فبينها لنا ، قال : نعم اما الذنوب المغفورة فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا ، فالله احكم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين ، وأما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ، ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه ( 2 ) أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء ( 3 ) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لاحد على أحد مظلمة ، ثم يبعثهم للحساب واما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه ، فأصبح خائفا من ذنبه ، راجيا لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب . 76 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه ، وانه ليمتهن ( 4 ) في بدنه فيغفر له ذنوبه . 77 - في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الحسين عليه السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد أمور ثلاثة يرد عليها ، اما بشارة بنعيم ابدا ، واما بشارة بعذاب أبدا ، واما تخويف وتهويل وأمر مبهم لا يدرى من أي الفريقين هو ؟ فأما ما ولينا المتبع لامرنا فهو المبشر بنعيم الأبد ، وأما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد ، واما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن

--> ( 1 ) البهر - بضم الباء - : تتابع النفس وانقطاعه من الاعياء ، وما يعترى الانسان عند السعي الشديد والعدو من التهيج وتتابع النفس . ( 2 ) لعله كناية عن ظهور احكامه وثوابه وعقابه وحسابه . ( 3 ) نطحه : اصابه بقرنه . والجماء : الشاة التي لا قرن لها . ( 4 ) مهنه - كمنعه - : خدمه وضربه . وامتهنه : استعمله للمهنة . والمهين : الفقير الضعيف .